مجمع البحوث الاسلامية

881

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

على الشّدائد ، واستقامته في إتمام عمله وسيره . ثمّ استعملت في العربيّة بمعنى ما اجتمع فيه النّضج والتّناسب والنّظم . وهذا المفهوم إمّا من جهة الصّورة وظاهر الخلقة ، كالجمال الظّاهريّ ، فإنّ الجمال ، هو التّناسب والاعتدال في الأعضاء ، في كلّ شيء بحسبه . وإمّا من جهة المعنى والنّفس ، كالصّبر الجميل وجمال النّفس ، فإنّ الصّبر الجميل أن يقع مع الرّضا ومن دون أن يشوبه خلاف ، وجمال النّفس هو أن تتّصف النّفس بالصّفات الرّوحانيّة النّورانيّة بالتّناسب والاعتدال . فالنّضج مرجعه إلى الكمال والبلوغ وإدراك الوقت ، وهذا المعنى يختلف باختلاف الموضوعات ، كالنّضج في الثّمر وفي الغلام . وقلنا : إنّ إطلاق الجمل على الإبل بتناسب معنى النّضج ، فإنّ النّضج في الأنعام المتوقّع منها حمل الأثقال وتحمّله وصبره : أن يتحقّق هذا المعنى المطلوب المتوقّع بنحو أحسن ، والجمل مصداق كامل لهذا المنظور . كما أنّ المتوقّع المطلوب من البهيمة المرزوقة : أن تكون ذات لحم وشحم ، وأن تبلغ حدّا تستفاد منها في الطّعام ، فبلوغها في هذا المقام ومن هذه الحيثيّة هو أن تدرك الشّحم ، وهذا نضجها وكمال النّظم فيها . فكما أنّ إطلاق الجمل بعد تحقّق عنوان البزل ، كذلك إطلاق الجميل على الشّحم في صورة تحقّق القيد المذكور ، لا مطلق الشّحم ، ولا يبعد أن يكون لفظ الجميل موضوعا في الأصل على الجمل ذي شحم ، ثمّ أطلق على نفس الشّحم . ويناسب هذا المعنى أيضا : مفهوم الإجمال والجملة والجمعيّة والجمع والتّحصيل وأمثالها ، فإنّ مرجعها إلى حصول النّتيجة والبلوغ إلى المقصود ، وحفظ النّظم وجمع ما تفرّق ، حتّى يحصل التّناسب والاعتدال . وأمّا القلس : فكأنّه باعتبار تنظيم أمر السّفينة وانتهاء جريانها وحفظ حدودها ، وضبط برنامجها ، وبه تبلغ غاية مراحلها . وأمّا حساب الجمّل بصيغة الجمع كطلّب جمع طالب ، أو بالتّخفيف كجرعة وجرع ، فهو الأعداد الأبجديّة المشهورة المأخوذة من العبريّة ، ولا يبعد أن يكون التّلفّظ الصّحيح الأصيل هو مخفّفا ، إمّا لكونها أعدادا لجمل أبجد هوّز حطّي كلمن . . . إلخ ، فإنّ كلّ واحدة من هذه الكلمات جملة لغة . أو أنّه مأخوذ من « الإجمال » بمعنى الجمع عن تفرقة ، أو معاني أخر . وليعلم أنّ القيود والخصوصيّات الّتي ذكرنا لهذه المادّة محفوظة في جميع مشتقّاتها ، ولا بدّ من التّوجّه إليها في موارد استعمالاتها . [ ثمّ ذكر الآيات ] ( 2 : 116 ) النّصوص التّفسيريّة جميل وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ . يوسف : 18